البراغماتيات القاتلة

مروان الحسيني * وأنا إذ أتأمل في التفكير “العملي” العربي، في السياقات السياسية والاجتماعية والدينية، وهو التفكير الذي تظهر إشاراته وعلاماته ونتائجه في سلوك وطرق تصرّف سياسيين وفاعلين اجتماعيين ودينيين في المساحة العربية، فإنني أكاد لا أجد أثراً للبراغماتية الطبيعية البسيطة النابعة من مصلحة وحاجات … Continue reading البراغماتيات القاتلة

حادثة زليخة وبنية التفكير الجمعي المتوتّر

Zula

مروان الحسيني

أقف دوماً إلى جانب الكلمة الحرة العقلانية. تلك الكلمة الجريئة المنفتحة على التفكير النقدي الواضح والأدلة العلمية الراسخة. وهو في رأيي تفكير لا يزال غير فاعل كثيراً في سياقاتنا العربية، وإن كان كثيرون يرفعون لواءاته.

أقرأ مقالات لعديد من الكتّاب والمفكّرين العرب والأردنيين الذين يضعون أنفسهم في بلّورة التفكير النقدي، أو يقاربونها، وأجد في مقالاتهم ما يجدر الانتباه إليه وتطويره إذا ما شاء أحد أن يؤسس لحالة نقدية تفاعلية مثمرة بعيدة عن الأضداد ولغة الـ “نحن” والـ “هم”، وبعيداً كذلك عن ثقافة الهجوم والهجوم المضاد، وأساليب الاستفزاز الشعوري المتنوعة. (more…)

لا تبحثوا عن الحرية

Thaqafat1

السعي إلى الحرية أو البحث عنها هو عبودية في حدّ ذاته. لأن من يسعى إلى الحرية أو يبحث عنها، ويبذل مجهوداً وتعباً في سبيل ذلك، يظل مقيّداً في هذا المسعى الذي يجعله محصوراً في هذا الهدف لا يرى غيره. كما أن من يبحث عن الحرية قد ينطلق من إدراك خاطىء بأن الحرية تُكتشف ويعثر عليها ويتم الوصول إليها. وهو بهذا يرى أن الحرية نقطة يجب الوصول إليها، وبالتالي يضعها في رتبة أي هدف آخر يمكن أن يسعى إليه الإنسان، وعندما يصل إليه ويحققه، يبدأ بالبحث عن هدف آخر يحققه.
وعندما تكون الحرية نقطة يجب الوصول إليها فإن المرء في حركته تجاهها يلتزم بخط السير الذي يربطه بها. قد يعتقد أنه حر في فعل ما يريد كي يصل إلى الحرية التي يريد، لكن ما يحدث هو أنه يقيد نفسه أكثر وأكثر في طريقه نحو فكرة متخيلة عن الحرية. ويقيّد نفسه أكثر بقيود الحركة نفسها في اتجاه واحد يعتبره أو يتصوره الهدف.

(المزيد)

لا تطلبوا شيئاً… يتحقق لكم كل ما تريدونه

Nature-2b

هل تريدون الوصول إلى التناغم بين عالمكم الخارجي وعالمكم الداخلي؟ هل تريدون الحصول على كل ما تطلبونه من حياتكم؟ تكمن الخطوة الأولى في أن تعرفوا موقع الجسر الواصل بين هذه العالمين. إنه أنتم. إحساسكم بأنفسكم مجرّدة من أثقالها وأعبائها. أنفسكم الصافية البعيدة عن أي ضجيج من أي نوع؛ ضجيج الأفكار وضجيج المشاعر وضجيج الرغبات وضجيج الذكريات وضجيج الحياة اليومية.

هذا الإحساس بالنفس طريقه واضحة أمامكم، غير أن عليكم أن تنظروا إليها جيداً كي ترونها على حقيقتها. والرؤية الحقيقية لا تتحقق إلا إذا أقصيتم من أمامكم كل ما من شأنه أن يمنع عنكم هذه الرؤية.

انظروا إلى أنفسكم أولاً بصفاء وتجرّد ولا تطلبوا منها شيئاً… يتحقق لكم كل ما تريدونه في الحياة. وهذه هي مجرد بداية بسيطة لكي تضعوا أقدامكم في بداية طريق تحقق جميع ما تريدونه لحياتكم ولمن هم حولكم.

تخففوا من ضجيجكم الداخلي أولاً وانظروا إلى صفاء أنفسكم ومعجزاتها، فبمجرد أن تلامسوها تتحول حياتكم بحد ذاتها إلى معجزة.

أغمضوا أعينكم واستمعوا إلى أرواحكم لكي لا يأخذكم الضجيج بغواياته.

قد تقولون أن الحياة المعاصرة ومشاغلها لا تترك لنا وقتاً لمثل هذا. لكن المسألة ليست بهذه الصعوبة. إذا بدأتم بعشرة دقائق فقط كل يوم، تعلمون أنفسكم فيها أن لا تطلب شيئاً، تكونون قد بدأتم البداية الصحيحة.

خذوا عشرة دقائق لأنفسكم وأغمضوا أعينكم واستمعوا لدواخلكم، مجرّد استماع وليس تفكير. وتعمّدوا في هذه الدقائق ألا تطلبوا شيئاً وألا تتذكروا شيئاً. لتكن دقائق من الصمت تحاولون من خلالها الاستماع إلى صوت الكون كما يعبر عن نفسه من خلالكم.

قد تكون التجربة صعبة في البداية، وهذا شأن أي أمر جديد. لكنكم بمرور الوقت والتدريب اليومي سوف تفاجأون بالنتائج.

هذا ما تعلمته من حياتي وأمارسه يومياً، وهذا ما سأظل أمارسه طيلة حياتي لأن ما تحقق لي من خلال صمتي وهدوئي وإحساسي بنفسي وبلحظتي الراهنة خلال أقل من سنة، لم يتحقق لي خلال أكثر من أربعين سنة من الضجيج.

وما ستلمسونه أنتم بأنفسكم بعد فترة بسيطة على بدئكم هذا التمرين أو السلوك سوف يدهشكم.

فأي الطرق تختارون: الضجيج أم الدهشة؟ الجواب واضح جداً.

 

مروان الحسيني يكتب.. “(أنا أردني) … رسالة أمل ووئام”

كاتب المقال: مروان الحسيني، كاتب أردني وناشط في مجال الإعلام وحوار القيم والأديان، الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر كاتبها، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر لـ CNN.

بينما يقترب العالم من مناسبة الأسبوع العالمي للوئام بين الأديان في شباط المقبل، يحتاج المرء إلى أن يوقف فوضى الفيديوهات الإخبارية التي تدور في رأسه، وأن يجد مكاناً مناسباً في عقله لمثل هذه المناسبة.

في الوقت الذي يحتاج فيه العالم بشدة إلى الوئام، وبالأخص في الشرق الأوسط حيث حروب وصراعات السياسة والمصالح والهويات ترتدي ملابس دينية، يجب أن يتم تطوير مفهوم الوئام نفسه إلى آلية أكثر استراتيجية تتخطى الكلمات. (المزيد)

سوشيال ميديا بدون أوكسجين

المشكلة في عبارات التفاؤل والإيجابية ورفع الروح المعنوية والحكم والنصائح التي تحث على التعامل مع الحياة بكل حرارة، وهي العبارات والحكم التي نعجب بها يومياً عبر الفيسبوك أو التويتر، وغيرهما من منصات الإعلام الاجتماعي (السوشيال ميديا)، ونتشارك بها مع أصدقائنا وتحظى بنسبة عالية من المشاركة عند الجميع،،، مشكلتها أنها لا تصلح لنا في محاولاتنا الحثيثة لتطبيقها في سياقاتنا العربية رغم أننا نؤمن بها نظرياً على الأقل.

كثير من هذا العبارات يتلخص في نصيحة: “كن أنت نفسك”.

كيف يكون الواحد منّا نفسه في سياق عربي منفصم ومليء بالتناقضات السياسية والاجتماعية والفكرية، وفي بيئة تتطلب من المرء أن يكون في كل دقيقة أي شيء أو أي شخص إلا نفسه.

نصيحة أخرى تتلخص في معنى أنك في النهاية ستجني ثمار عملك.

كيف يكون هذا صحيحاً، والواحد منا يقضي سنوات في “الحراثة” والتعب والاجتهاد وتطوير القدرات، وفي النهاية لا يجني الثمار إلا ابن فلان أو من كانت واسطته فلان أو من يدور في فلك فلان دون تعب أو كد أو إعمال للعقل والخيال.

وعديد هذه العبارات يصب في معنى أن: عليك أن تكون هادئاً مهما حصل لك وأن تركز على قيم الخير والمحبة والجمال والدنيا ستمنحك في النهاية ما تستحقه. كيف هذا ونحن نرى الدنيا عبر سنوات وسنوات لا تبتسم ولا تفيض إلا على من كان ذا فساد أو خلق أعوج، وعلى أصحاب الشر والكراهية والقبح.

الإيجابية أمر صحي لا غبار عليه ونؤمن بها (نظرياً). لكنها لا تنمو، ولن تنمو، دون بيئة تفهمها وترعاها في كل لحظة. أما في البيئة التي تعاديها وتقتلها في كل لحظة فإنها لن تكون سوى فكرة مشوّهة غائمة، لا نملك إلا أن نثرثر بها مجرد ثرثرة.

خلاصة القول، مهما فعلنا ومهما كنّا إيجابيين وأصحاب طاقات في هذه البيئة العربية فإن ثمة من يقتلنا في كل لحظة بأسلوب بسيط وهو: قطع الأوكسجين عن أنفاسنا الإيجابية وجعلنا نتنفس الهراء.

الإيجابية بذرة قوية تحتاج إلى تربة نظيفة وماء نظيف وهواء نظيف كي تنمو في داخلنا وحولنا، والبيئة العربية بعيدة كل البعد عن هذه الشروط. لهذا ستظل العبارات جميعها التي نتداولها مجرّد فقاعات نلهو بها في محاولة منا لنسيان العفن الذي يعشش واقعنا العربي.

لم ألعن الظلام بل أشعلت مئات الشموع، لكنها كلها أحرقت أصابعي.