ٍلا يُصلح الله ما بقوم

صباح دافىء تداعب أنامل الشمس الذهبية غرّته الناعمة…. انتظروا: ليس هذا ما يحدث. ثمة من أفسد هذا المشهد، ففسد وأصبح فاسداً. والفساد لا يقتصر على التلاعب بالمال أو استغلال المنصب.
هذا الإحساس الصباحي الذي يحمل على الابتسام والراحة قطعه، بل شرشحه، مشهد منفّر ومقرف عند إحدى الإشارات الضوئية. في طريقي إلى عملي… توقفت بسيارتي عند إشارة ليالي الشرق (هكذا نسميها في منطقتنا طبربور). أفكار دافئة مختلفة تجاه الناس والأهل والعمل والحياة… فجأة، يفتح سائق السيارة، التي تجاور سيارتي، باب سيارته (ولونها أخضر) ويبصق على الأرض.
(انقطع المشهد الداخلي – ضجيج – روائح مزعجة – لكمات – شتائم). لقد أخرجني هذا الملعون من حالة السكينة الصباحية. أليس هذا الرجل فاسداً أيضاً، وقد لعب بمقدّرات تفكيري وإحساسي الصباحية. تمنيت لو أن الموقف كان يسمح أن أردّ له الصاع صاعين… لكنه الصبر والتحمّل.
ثوانٍ ويفتح سائق السيارة، التي أمام سيارتي، باب سيارته (ولونها فضي وتحمل في لوحة أرقامها ثمانيتين متجاورتين وسبعتين متجاورتين وأرقام أخرى) ويدلق محتوى كوب كان بحوزته إلى الأرض.
(تضخّم المشهد الداخلي – تزايد الضجيج وأصوات الشتائم). لقد قضى هذا الآخر على حالة السكينة الصباحية تماماً. أليس هذا فاسد أكبر. تمنيت لو أن الموقف كان يسمح أن أرد له الصاع عشراً… لكنه الصبر والتحمّل.
وما بين البصق والدلق والنعق… ذهب ذهني التحليلي والفلسفي (كالعادة) إلى ربط المسألة بحالة عامة مستعصية، لأجدني أحدّث نفسي: لا “يصلح” الله ما بقوم حتى “يصلحوا” ما بأنفسهم.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s