بعكس عقارب الساعة

(تالياً مقالة كتبتها ونشرتها عام 2000، أي قبل 12 عاماً. أعيد نشرها هنا لعلها تكون مفتاحاً لحوار ما)

لن ابدأ مقالتي هذه بـ “يرى كثيرون” أو “هناك اتفاق بين الكثيرين”، لأنه لم تعد هناك كثرة ترى أو لا ترى في زمن اختلطت فيه الأمور، ولم يعد من واضح فيه سوى الفردية التي تعمل انطلاقا من مصلحية محضة.

وهذه هي مشكلة أساس تقف وراء ما يطلق عليه “أزمة الثقافة” حيناً أو “أزمة المثقفين” في حين آخر، وما زالت تؤثر في ما يحدث على الساحة الثقافية في الأردن، التي لم تعد ساحة متسعة، باتساع النص، وانما أصبحت تقتصر على ما يمكن تسميته بالجُزر ذات المسحة الثقافية، لكل واحدة صوتها ولونها، دون أن يكون هناك تفاعل حقيقي بين كل جزيرة وأخرى، ودون جسور تسعى للاشتباك الثقافي الفاعل الذي يؤسس ويمهد لحركة ثقافية حية.

وإذا كان هذا هو الحال لدينا ونحن لم نخرج بعد من بوابات القرن العشرين لندخل بوابات القرن الجديد، الذي بدأنا نتلمس ملامحه منذ بدايات التسعينيات، بل إن بعض هذه الملامح بدأت تتبلور في اتجاهات لها قواعدها وتأثيرها، فكيف يمكن أن نواجه عالماً من أبسط متطلبات إثبات الوجود فيه أن نفهم لغته التي تفرض الانفتاح على مختلف الاتجاهات الثقافية العالمية! وكيف يمكن أن نفهم أبجديات هذه اللغة ونحن لم نحقق انفتاحاً باتجاه بعضنا البعض، ولم نصل إلى الادراك اللازم لضرورة مد الجسور ما بيننا قبل أن نمدها باتجاه عالم يقترب من بعضه آلاف الكيلومترات يومياً وبسرعة هائلة.

“الكثيرون” كانوا يرون بضرورة وينظّرون لضرورة مواجهة احتياجات الدخول الى عالم القرن الجديد، ولكن أين هو الجديد الذي حققناه على مدى سنوات من القول والتنظير؟ اين هي الإنجازات التي تؤهلنا لذلك، وقد كنا خلال هذا العقد الأخير نسير بعكس عقارب الساعة.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s