Category: أغمضوا أعينكم واستمعوا لأرواحكم

لا تبحثوا عن الحرية

Thaqafat1

السعي إلى الحرية أو البحث عنها هو عبودية في حدّ ذاته. لأن من يسعى إلى الحرية أو يبحث عنها، ويبذل مجهوداً وتعباً في سبيل ذلك، يظل مقيّداً في هذا المسعى الذي يجعله محصوراً في هذا الهدف لا يرى غيره. كما أن من يبحث عن الحرية قد ينطلق من إدراك خاطىء بأن الحرية تُكتشف ويعثر عليها ويتم الوصول إليها. وهو بهذا يرى أن الحرية نقطة يجب الوصول إليها، وبالتالي يضعها في رتبة أي هدف آخر يمكن أن يسعى إليه الإنسان، وعندما يصل إليه ويحققه، يبدأ بالبحث عن هدف آخر يحققه.
وعندما تكون الحرية نقطة يجب الوصول إليها فإن المرء في حركته تجاهها يلتزم بخط السير الذي يربطه بها. قد يعتقد أنه حر في فعل ما يريد كي يصل إلى الحرية التي يريد، لكن ما يحدث هو أنه يقيد نفسه أكثر وأكثر في طريقه نحو فكرة متخيلة عن الحرية. ويقيّد نفسه أكثر بقيود الحركة نفسها في اتجاه واحد يعتبره أو يتصوره الهدف.

(المزيد)

لا تطلبوا شيئاً… يتحقق لكم كل ما تريدونه

Nature-2b

هل تريدون الوصول إلى التناغم بين عالمكم الخارجي وعالمكم الداخلي؟ هل تريدون الحصول على كل ما تطلبونه من حياتكم؟ تكمن الخطوة الأولى في أن تعرفوا موقع الجسر الواصل بين هذه العالمين. إنه أنتم. إحساسكم بأنفسكم مجرّدة من أثقالها وأعبائها. أنفسكم الصافية البعيدة عن أي ضجيج من أي نوع؛ ضجيج الأفكار وضجيج المشاعر وضجيج الرغبات وضجيج الذكريات وضجيج الحياة اليومية.

هذا الإحساس بالنفس طريقه واضحة أمامكم، غير أن عليكم أن تنظروا إليها جيداً كي ترونها على حقيقتها. والرؤية الحقيقية لا تتحقق إلا إذا أقصيتم من أمامكم كل ما من شأنه أن يمنع عنكم هذه الرؤية.

انظروا إلى أنفسكم أولاً بصفاء وتجرّد ولا تطلبوا منها شيئاً… يتحقق لكم كل ما تريدونه في الحياة. وهذه هي مجرد بداية بسيطة لكي تضعوا أقدامكم في بداية طريق تحقق جميع ما تريدونه لحياتكم ولمن هم حولكم.

تخففوا من ضجيجكم الداخلي أولاً وانظروا إلى صفاء أنفسكم ومعجزاتها، فبمجرد أن تلامسوها تتحول حياتكم بحد ذاتها إلى معجزة.

أغمضوا أعينكم واستمعوا إلى أرواحكم لكي لا يأخذكم الضجيج بغواياته.

قد تقولون أن الحياة المعاصرة ومشاغلها لا تترك لنا وقتاً لمثل هذا. لكن المسألة ليست بهذه الصعوبة. إذا بدأتم بعشرة دقائق فقط كل يوم، تعلمون أنفسكم فيها أن لا تطلب شيئاً، تكونون قد بدأتم البداية الصحيحة.

خذوا عشرة دقائق لأنفسكم وأغمضوا أعينكم واستمعوا لدواخلكم، مجرّد استماع وليس تفكير. وتعمّدوا في هذه الدقائق ألا تطلبوا شيئاً وألا تتذكروا شيئاً. لتكن دقائق من الصمت تحاولون من خلالها الاستماع إلى صوت الكون كما يعبر عن نفسه من خلالكم.

قد تكون التجربة صعبة في البداية، وهذا شأن أي أمر جديد. لكنكم بمرور الوقت والتدريب اليومي سوف تفاجأون بالنتائج.

هذا ما تعلمته من حياتي وأمارسه يومياً، وهذا ما سأظل أمارسه طيلة حياتي لأن ما تحقق لي من خلال صمتي وهدوئي وإحساسي بنفسي وبلحظتي الراهنة خلال أقل من سنة، لم يتحقق لي خلال أكثر من أربعين سنة من الضجيج.

وما ستلمسونه أنتم بأنفسكم بعد فترة بسيطة على بدئكم هذا التمرين أو السلوك سوف يدهشكم.

فأي الطرق تختارون: الضجيج أم الدهشة؟ الجواب واضح جداً.