Category: السياسة

Governments’ ‘fuel-centric’ policies

by Marwan Al Husayni | May 31,2012 | 22:42

Facebook is as popular in Jordan as it is everywhere. It is a leading forum through which popular moods and trends can be examined. Yet, it is not a deep-rooted part of the wider popular culture in the country, though it is a phenomenon. Twitter, YouTube, Google and other online social media have strong presence among a good number of Jordanians.

One of the secrets behind the popularity of social media is that they allow anyone easy and powerful connection through virtual reality. To move and to connect with others is a human need and a social energy. These media are a good tool to gauge public mood.

Another way to measure and control the public mood in Jordan is gas stations. Fuel is not only a source for energy; it is an inherent component of our daily life that enables us to move and connect.

Like social media, gas stations are popular and visited daily by large numbers of people. In Jordan they have a “governmental” flavour. Each new government starts with “fuel-centric” policies or measurements in an attempt to heal the country’s ailing economy. Each raise in the prices of fuel means less movement for the people. Less movement in this case means less social connectivity, which is anti-human.

It is an undisputed fact that man is a social being by nature. This is why our governments need to shift to human-centric policies and measurements in order to succeed in building a strong economy.

The Arabic word usually used in Jordan for “fuel” is “mahrooqat”. Mahrooqat literally means “burnt materials”. While the engines of cars and other vehicles burn these materials to run and make people move and connect fast in their daily engagements, social engines do not run on “burnt policies”. They need human- and public-based measurements to keep running.

It is not a matter of virtual reality versus real world that is implied in these lines. Governments in general are responsible for facilitating the movement of money, goods and people internally and across borders. It is their duty also to facilitate the movement of social and human factors. Obstructing that, whatever the reason, does not contribute positively to the long and hard processes of reform. Maintaining harmonious methods for operating social engines, on the contrary, adds to the well-being of people, economy and the state.

It is in the interest of the government to alleviate the economic pressure on the social components of the state.

Maybe I am theorising in this context or am not close enough to the mechanisms of running governmental engines in Jordan. But what is common sense in this respect is that any lack of strategic, well-researched and well-designed policies will worsen all kinds of economic, social and even political ailments.

Hard times do not need hard decisions, they need strategic thinking. Moving from “fuel-centric” to human-centric strategies is a first step, for any government, towards real and virtual movement and connectivity of human beings.

The writer is a media strategist, interfaith and intercultural specialist. He contributed this article to The Jordan Times.

Advertisements

السياسات الحكومية المحروقة

مروان الحسيني *

يحظى الفيسبوك بشعبية في الأردن كما في أي مكان آخر في العالم. وهو منبر مهم يمكن من خلاله قياس واختبار المزاج والتيارات الشعبية. ومع ذلك فهو ليس جزءاً متجذراً في الثقافة الشعبية الأوسع في البلد، رغم أن شعبيته تثير الدهشة. والتويتر واليوتيوب وغوغل ومحطات التواصل الاجتماعي الإلكتروني الأخرى ذات حضور قوي أيضاً بين عدد لا بأس به من الأردنيين.

وأحد الأسباب وراء شعبية مواقع التواصل الاجتماعي هو أنها تسمح لأي شخص بالتحرك والاتصال بسهولة وقوة في عالم الواقع الافتراضي. والحركة والاتصال مع الآخرين هما حاجة بشرية وطاقة اجتماعية.

أداة أخرى لقياس المزاج العام في الأردن والتحكم به هي محطات الوقود. فالوقود ليس مجرّد مصدر للطاقة. إنه جزء متأصل في حياتنا اليومية ويزوّدنا بالقوة على الحركة والتواصل.

ومثل محطات التواصل الاجتماعي، تحظى محطات الوقود بشعبية في كل مكان ويزورها يومياً عدد كبير جداً من البشر. لكنها في الأردن ذات نكهة حكومية. فكلّ حكومة جديدة تبدأ أعمالها بسياسات أو إجراءات ذات “مركزية وقودية” في محاولة لتحسين الاقتصاد المتعثر في البلاد.

كل ارتفاع في أسعار الوقود يعني حركة أقل للناس. والحركة الأقل في هذه الحالة تعني تواصلاً وحراكاً اجتماعياً أقل، وهذا أمر مضاد للبشر. فالحقيقة التي لا خلاف حولها هي أن الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته. ولهذا تحتاج حكوماتنا إلى التحوّل نحو إجراءات وسياسات ذات مركزية إنسانية إن أرادت أن تنجح في بناء اقتصاد قوي.

الكلمة العربية المُستخدمة عادةً في الأردن للإشارة إلى أنواع الوقود هي “المحروقات”. والمحروقات تعني حرفياً المواد التي تحترق. وبينما تقوم محركات السيارات والمركبات الأخرى بحرق هذه المواد لكي تعمل وتجعل الناس يتحركون ويتواصلون بسرعة في انشغالاتهم اليومية، إلا أن المحركات الاجتماعية لا تعمل بواسطة “السياسات المحروقة”. إنها تحتاج إجراءات إنسانية تستند إلى الصالح العام حتى تستمر في الحركة والدوران.

ليس الأمر متعلقاً بالواقع الافتراضي مقابل العالم الحقيقي كما قد يُفهم من هذه السطور. فالحكومات بشكل عام مسؤولة عن تسهيل حركة الأموال والبضائع والبشر، داخلياً وعبر الحدود. ويقع ضمن إطار مسؤولياتها أيضاً تسهيل حركة العوامل الإنسانية والاجتماعية. فعرقلة هذه العوامل، مهما كانت الأسباب، لا تساهم بشكل إيجابي في العمليات الطويلة والصعبة للإصلاح.

على العكس من ذلك، فإن استدامة أساليب متناغمة من أجل تشغيل المحركات الاجتماعية من قبل الحكومات يضيف إلى خير ورفاه الناس والاقتصاد والدولة. إنه من مصلحة الحكومة أن تخفف الضغط الاقتصادي عن المكونات الاجتماعية للدولة.

لربما أكون منظّرا في هذا السياق، أو أنني لست قريباً بما فيه الكفاية من آليات تشغيل المحرّكات الحكومية في الأردن. لكن المنطق البسيط والسليم في هذا الخصوص يقول أن عدم وجود سياسات استراتيجية مدروسة ومصممة بعناية سوف يفاقم من جميع أنواع العلل الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية.

لا تحتاج الأوقات الصعبة إلى قرارات صعبة، وإنما تحتاج إلى قرارات استراتيجية. والتحوّل من الإجراءات الحكومية ذات “المركزية الوقودية” إلى الاستراتيجيات ذات “المركزية الإنسانية” هو خطوة أولى على طريق الخير والرفاه الإنساني الناتج عن الحركة والتواصل الاجتماعي الحقيقي والافتراضي.

* إعلامي وباحث في شؤون الأديان والثقافات

الهويات المعزولة بين النقد والرفض والإصلاح

مروان الحسيني *

كنت محظوظاً أن أتيحت لي فرصة التواصل مع اثنين من الأساتذة الأكاديميين والمفكرين الثوريين العالميين. كلاهما متوفى الآن. فقد توفي محمد أركون في أيلول عام 2010. وتوفي كمال الصليبي في أيلول عام 2011. وكان كلاهما في الثانية والثمانين من العمر عندما غادرا عالمنا. لقد عرفت الكثير عن الإسلام من خلال الصليبي الذي كان مسيحياً. وعرفت الكثير عن المسيحية من خلال أركون الذي كان مسلماً. كما عرفت الكثير عن آليات التفكير النقدي والكتابة العلمية الموضوعية من خلال الرجلين.

عندما كنت أعمل عن قرب مع الصليبي في عمّان على مشاريع ذات علاقة بالحوارات الدينية والثقافية، قرأتُ أغلب أعمال أركون. وأُخذتُ بمشروع عمره الفكري “نقد العقل الإسلامي”. لقد تعرّفت تقريباً إلى كل جزء من أجزاء نبضه الفكري قبل أن ألتقيه عام 2007.

ساعدتُ الصليبي في كتابة مذكراته “طائر على سنديانة” وأصبحت المحرر الرسمي للكتاب. كما اعتدت أن أترجم له بين اللغتين العربية والإنجليزية في أعمال أكاديمية يومية. وقد غادر عمّان في نهاية كانون الأول عام 2003. واستمرت الصلة بيننا عبر البريد الإلكتروني والفيسبوك (كان عمره وقتها اثنتين وسبعين سنة).

لا أكتب هذه المقالة فقط لأقول أنني عرفت هذين الأستاذين. لقد كانا معلّمين عظيمين بالنسبة لي وقد استفدت منهما الكثير على المستوى الفكري. لكنهما ينتميان إلى ما أسميه “الهويات المعزولة”. لقد كانا مفكّرينِ تم رفض أعمالهما من قبل دوائر عربية وإسلامية واسعة، وتعرضا لهجمات سياسية بسبب جهودهما في الحفر المعرفي في التاريخ والمعرفة والفكر. لقد نقّبا وكشفا عن طبقات معرفية جديدة من شأنها الوصول إلى فهم أفضل للتاريخين المسيحي والإسلامي. ومع ذلك هوجم الاثنان لأسباب أيديولوجية.

تعني “الهويات المعزولة” في العالم العربي أن التفكير العلمي يقود إلى الرفض والتمييز ثم العزل. لم ينظر هذان الرجلان إلى المفاهيم السائدة بوصفها من المسلّمات. لقد تحدّيا بشكل علمي حقائق ذات جذور عميقة وقاما بتثوير طرق النظر إلى تاريخي المسيحية والإسلام والتعامل معهما. وقد تعرضت أعمالهما الفكرية والعلمية إلى عمليات طويلة من العزل والتعمية والتشويه.

إن البنية العقلية التي تعتمد النقد أو إعادة التفكير تواجه دائماً آليات الرفض في المنطقة العربية. هكذا أنظر للأمر وهكذا أعيشه. فأركون والصليبي يتم تذكرهما في بعض المناسبات وفي دوائر محدودة، رغم أنهما استهلكا عمريهما في مشاريع فكرية ضخمة ذات أهمية كبيرة للبشرية.

بالنسبة للرجلين، الأيديولوجيا والمصالح أو الأجندات الخاصة هي التي تقتل التفكير العلمي والنقدي. في بعض الأحيان، كنت أمضي أنا والصليبي يوماً بأكمله في كتابة وتحرير وإعادة كتابة وإعادة تحرير فقرة واحدة تتألف من سطور قليلة. وفي اليوم التالي كان يلغي الفقرة بأكملها لأن “البعض قد يسمع فيها صدى لأيديولوجيا بعيدة”. هكذا تعوّد أن يبرر لي الإلغاء. وكان يقول “لا أريد أن أُغضب أحداً لأن الكتابة العلمية والموضوعية يجب أن تكون نقية مثل الضوء”. بالنسبة إليه، يجب على الفكرة العلمية أن تقدّم نفسها بنفسها.

أما أركون فتحدث عن “استراتيجية الرفض” التي هي نتيجة سجن العقل من قبل الأيديولوجيا. بالنسبة إليه، الأيديولوجيا هي الجهل، وعندما يكون العقل مسجوناً بالجهل فإنه يستخدم الرفض لإطفاء الفكر المتنور.

لقد كان الحزن هو النتيجة الأخيرة في عقل كلٍّ من الصليبي وأركون. عندما شاهدته لآخر مرة، غادر الصليبي إلى بيروت والحزن هو اللون الذي كان يسكن عينيه. وشاهدت اللون نفسه في عيني أركون الذي تحدث إليّ بحسرة عن “أولئك الذين يصرون على عدم الإصغاء”.

عندما يصبح الجهل هو الأيديولوجيا السائدة، فما هي أفضل صيغ علامات الهوية التي يجب على المفكرين التركيز عليها: النقد، الرفض أم الإصلاح؟

* إعلامي وباحث في شؤون الأديان والثقافات